الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢
٢. روى زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)عن الصلاة خلف المخالفين؟ فقال: «ماهم عندي إلاّ بمنزلة الجُدُر».[١]
وفي مقابلها ما مرّ من الروايات الخاصّة والعامّة الدالّة على الإجزاء، سواء أكانت هناك مندوحة أم لم تكن، والحق أنّ الجمع بين مجموع الروايات الواردة في الجهة السادسة والواردة في هذا الفصل(الجهة الثامنة) أمر مشكل، والإفتاء بعدم شرطية عدم المندوحة مطلقاً أمر لا ينسجم مع هذه الروايات الآمرة بالاحتياط مهما أمكن.
ولذلك يمكن أن يقال: إنّ أدلّة التقيّة وإن كانت حاكمة على إطلاق أدلّة الإجزاء والشرائط فقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب» يشمل كلتا الحالتين، ولكن القدر المتيقّن من الحكومة حالة الاضطرار على الترك،ومع ذلك يمكن أن يقال: إنّ للمسألة صوراً:
الأُولى: إذا توقّفت التقيّة على ترك الفاتحة والسورة، إمّا لأنّه دخل المسجد فوجد الإمام قد ركع فلا يمكن له الأذان والإقامة ولا الحمد ولا السورة، فلا شكّ أنّ الصلاة مجزية بلا إشكال. وإن تمكّن من الصلاة في البيت وفق الواقع فلا يشترط عدم المندوحة للنصّ، ويدلّ عليه خبر إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إنّي أدخل المسجد فأجد الإمام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكنني أن أُؤذّن وأُقيم وأكبر، فقال لي: «إذا كان ذلك فادخل معهم في الركعة واعتدّ بها».[٢]
الثانية: إذا لم تتوقّف التقية على ترك الواجب من الصلاة بل تمكّن من
[١] الوسائل: ٥، الباب ٣٣ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١٠ .
[٢] الوسائل: ٥، الباب ٣٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٤ .