الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٩
العبادات وغيرها، وكأنّه لا خلاف فيه.[١]
ومعنى ذلك أنّه نفى شرطية عدم المندوحة على الوجه السابق، وأثبتها على هذا الوجه، بأن تمكّن من فصل اليدين على نحو المقاربة، أو ينوي الغسل عند رجوع الماء من المرفق.
وقال المحقّق الهمداني: إنّ إعمال الحيلة وبذل الجهد في التفصّي حال العبادة غير معروف عن المعاصرين للأئمة(عليهم السلام)، فالقول باشتراطها بعدم المندوحة مطلقاً ضعيف.(٢)
ويظهر من بعض الروايات عدم وجوبها :
منها: ما كتبه الإمام الطاهر موسى بن جعفر(عليه السلام) إلى علي بن يقطين حول كيفية وضوئه، حيث أمره بالوضوء وفق ما عليه أهل السنة.[٢]
فلو كان إعمال الحيلة واجباً ولم يصح الوضوء مع تركه، كان عليه البيان، مع إمكان إعمالها بأيسر ما يكون، خصوصاً في غسل الوجه واليدين بنيّة الوضوء في الغسلة الأخيرة، أو الثانية والثالثة.
ومنها: رواية داود الرقي، وحسنة داود بن زربي.[٣]
حيث أمر الإمام بالوضوء تقية وليس فيهما شيء من إعمال الحيلة.
أضف إلى ذلك ما ورد من تجويز إظهار الكفر والسب مطلقاً من دون أن يقيّد بالحيلة، فلو كان إعمال الحيلة واجباً لما قال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لعمّار: «إن عادوا فعد».[٤]
[١] رسالة التقية:٥٠ ـ٥١. ٢ . مصباح الفقيه: ٢ / ٤٤٣ ، كتاب الطهارة.
[٢] الوسائل: ١، الباب٣٢ من أبواب الوضوء، الحديث٣.
[٣] الوسائل:١، الباب٣٢ من أبواب الوضوء، الحديث١و٢.
[٤] الوسائل:١١، الباب٢٩ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٢.