الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧
الاختلاف في الحكم الشرعي وما يتعلّق بمتعلّقه سبباً للاختلاف بين المتّقي والمتّقى منه، كمسح الرجلين أو غسلهما.
وأمّا إذا كان الحكم الشرعي مورد اتّفاق بين الطرفين وإنّما اختلفا في موضوع الحكم ومصداقه كما إذا حكم حاكمهم بأنّ السبت هو عيد الأضحى وكان عند الآخرين يوم عرفة.
فالاختلاف هنا ليس اختلافاً في الحكم الشرعي، لأنّ الطرفين متّفقان على أنّ التاسع هو يوم عرفة والعاشر هو الأضحى، وانّما اختلفوا في المصداق والموضوع، فهل يكفي الاتّباع في ذلك عن الواجب، أو لا؟
استدلّ على عدم الإجزاء بوجهين:
١. أنّ المتبادر من الروايات هو إتيان الواجب على وفق مذهب مَن يتّقى منه. وأمّا المورد المذكور فليس الاختلاف هناك في المذهب لأنّ الوقوف في يوم ليس عرفة ليس موافقاً لمذهبهم وإنّما هو خطأ في التطبيق .[١]
وإن شئت قلت: إنّ مصبّ الروايات إنّما هو للشبهة الحكمية دون الموضوعية.[٢]
٢. مرسلة رفاعة، عن رجل، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «دخلت على أبي
[١] التقية، للشيخ الأنصاري:٤٦، تحقيق فارس الحسّون قال فيها: فإنّ الظاهر خروج هذا عن منصرف أدلّة الإذن في ارتفاع الأعمال على وجه التقية لو فرضنا هنا إطلاقاً، فإنّ هذا لا دخل له في المذهب، وإنّما هو اعتقاد خطأ في موضوع خارجي.
[٢] اللّهم إلاّ أن ترجع الشبهة في الموضوع إلى الشبهة الحكمية، كما إذا حكم الحاكم بثبوت الهلال بشهادة من لا تقبل شهادته لفسقه أو نصبه أو لجهات أُخرى مشروطة في الشاهد، ففي مثل هذا المورد تشمله أدلة التقية، لأنّ الاختلاف في الموضوع يرجع مآلاً إلى الاختلاف في المذهب.