الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥
(وضع الباقي بوصف كونه الواجب) وجهه: انّ حديث الرفع بالنسبة إلى الوجوب المنبسط على أجزاء الوضوء، بمنزلة الاستثناء، فرفع الوجوب عن جزء معين لا يؤثر في وجوب الأجزاء غير المضطر إليها، بل يبقى وجوبها على حالها كما هو الحال في العام المعقّب بالاستثناء.
ويدلّ على العموم ـ أعني: رفع الحكم مطلقاً تكليفاً كان أو وضعاً ـ ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن(عليه السلام) في مَن يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال:«لا، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): وضع عن أُمّتي: ما أُكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وما أخطأوا».[١]
وقد تمسّك الإمام بالحديث على بطلان الطلاق وعدم ترتّب الصحّة التي هي حكم وضعي، فيكشف عن أنّ المرفوع أعم من المؤاخذة والحكم التكليفي والوضعي.
وفي تمسّك الإمام بحديث الرفع في بطلان اليمين على الثلاثة عن إكراه إشكال معروف، أجاب عنه الشيخ في الفرائد.[٢]
وحاصل الإشكال: أنّ الحلف على الأُمور الثلاثة باطل مطلقاً سواء أكان عن إكراه أو عن اختيار، لأنّ تحقّق هذه الأُمور الاعتبارية بحاجة إلى الإنشاء بأن يقول: أنتِ طلاق، أو أنتَ حرّ، ولا تتحقّق باليمين، والمقام أشبه بشرط الفعل في مقابل شرط النتيجة. وعلى هذا فالرواية واردة مورد التقية فلا يحتج بها.
[١] الوسائل:١٦، الباب١٢ من أبواب كتاب الأيمان، الحديث١٢.
[٢] فرائد الأُصول: ٢ / ٢٩ الطبعة المحقّقة; ولاحظ : إرشاد العقول: ٣ / ٣٥٥ .