الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤
أُمّتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما أُكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة».[١]
وأساس الاستدلال هو شمول الحديث لرفع جميع الآثار. فالجزئية وهي المسح على البشرة حكم شرعي مرفوعة عند الاضطرار.
فإن قلت: إنّ الجزئية أو الشرطيّة من الأُمور الانتزاعية التي ينتزعها العقل من الأمر بالمسح على البشرة في الوضوء، فليست هي أثراً شرعياً حتى تكون مرفوعة بحديث الرفع.
قلت: إنّ رفع الجزئية بلحاظ رفع منشأ انتزاعها أي رفع الوجوب الضمني المتعلّق بالمسح على البشرة، فانتهاؤها إلى الحكم الشرعي يصحّح تعلّق الرفع بها.
ويمكن أن يُجابَ بوجه آخر وهو: أنّ المرفوع هو الحكم التكليفي ـ أعني: الوجوب الضمنيّ ـ وذلك لأنّ المكلّف لو اضطر إلى ترك المسح على البشرة فالجزء (المسح على البشرة الذي كان موضوعاً) قد رفع، ورفع الجزء كناية عن رفع حكمه، أي الوجوب الضمني، وعندئذ يختص دليل التكليف بالوضوء بماعدا المسح على البشرة. فيكون حديث الرفع استثناءً من الوجوب الضمني عند الاضطرار.
وبما ذكرنا يظهر الجواب عمّا أفاده المحقّق النائيني من عدم دلالة الرفع على أنّ الباقي هو الواجب; لأنّ حديث الرفع، حديث رفع لا حديث وضع
[١] الوسائل:١١، الباب٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث١.