الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢
لأنّ للتقيّة مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له وتفسير ما يتّقي، مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحقّ وفعله، فكلّ
شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز.[١] والظاهر أنّ المراد من الجواز، هو الجواز الوضعي أو أعم منه ومن التكليفي .
٨. ما رواه أبو بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): من لا أقتدي به في الصلاة؟ قال: افرغْ من القراءة قبل أن يَفرغ، فإنّك في حصار، فإن فرغ قبلك فاقطع القراءة وأركع معه.[٢]
فإنّ الاكتفاء بالقراءة الناقصة دليل على صحة الصلاة .
٩. ما روي عن الإمام الكاظم(عليه السلام) أنّه قد أمر بعض أصحابه أن يتوضّأ كما يتوضّأ غيره من الناس، وذلك فيما كتب إلى علي بن يقطين وقال: «فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثاً، وتستنشق ثلاثاً، وتغسل وجهك ثلاثاً، وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثاً، وتمسح رأسك كله، وتمسح ظاهر أُذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً، ولا تخالف ذلك إلى غيره».
وقد عمل علي بن يقطين بما أمره به الإمام(عليه السلام) فترة، وقد امتحنه الرشيد في تلك الفترة فنظر إلى وضوئه فرأى أنّه يتوضأ كوضوئه، فناداه: «كذب يا علي بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة»، وصلحت حاله عنده.
[١] الوسائل: ١١، الباب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٦ .
[٢] الوسائل: ٥، الباب ٣٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١. والمراد من الفراغ، هو الفراغ من القراءة بناء على لزوم أو جواز القراءة عند الاقتداء بالمخالف .