الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠
نركع، ثم ينزلون العصر فيقدمونا فنصلّي بهم؟ قال: «صل بهم لا صلى الله عليهم».[١]
كان السيد المحقّق البروجردي يوصي تلاميذه بدراسة روايات أهل السنّة والفتاوى الصادرة عن فقهائهم في زمنهم، وما ذلك إلاّ لأنّ الروايات المروية عن أئمتنا ناظرة إليهما، وربّما تشكل قرينة على فهم المراد. وروايتنا هذه من مصاديق هذه الضابطة ولا يظهر المراد منها إلاّ بالرجوع إليها، فنقول:
روى ابن أبي شيبة في مصنّفه عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:«أبردوا بالظهر فإنّ شدّة الحرّ من فيح جهنم».[٢]
روى عن ابن عمر أنّه قال: صلّيت مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين والعصر ركعتين ولم يصل بعدهما، على ما رواه المجلسي في «مرآة العقول» عن المصابيح.[٣]
ورواه أحمد في مسنده بلفظ آخر:قال: وصلّى في السفر ركعتين وبعدها ركعتين والعصر ركعتين وليس بعدها شيء.[٤]
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ فهم الرواية يتوقّف على فهم ما نقلنا عنهم، فقوله:«تحضر صلاة الظهر فلا نقدر أن ننزل في الوقت حتى ينزلوا وننزل معهم فنصلي»، لأجل أنّ أهل السنة يؤخّرون صلاة الظهر عن وقت الفضيلة في الصيف أو مطلقاً، والراوي يشير إلى هذا المعنى أي لا نقدر أن نصلي صلاة
[١] الوسائل: ٥ الباب ٥٤، من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦ .
[٢] المصنّف: ١/٢٨٦، الحديث ٣٢٨٠.
[٣] مرآة العقول: ١٥ / ٢٦٩ .
[٤] مسند أحمد:٢/٩٠.