الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١
تسرّب الشكوك إلى قلوب المسلمين فلا تقية فيه.
ونظير ذلك إذا كان المكره عليه أمراً تجوز فيه التقية كما في شرب الخمر أو اللعب بالقمار، ولكن إذا أكره السلطان الجائر أحد القادة الروحيين أو مرجعاً من مراجع الدين على مثل هذه الأُمور، تحرم فيه التقية، إذ في ذلك العمل تراجع الناس عن الدين وزعزعة إيمانهم، وبذلك تقف على سرّ صمود حجر بن عدي وأصحابه الذين قتلوا في مرج العذراء، فمدّوا الرقاب للسيف ولم يتبرّأوا، ومثلهم ميثم التّمار وغيره، وذلك لأنّ هذه الشخصيات من الأماثل الكبارمن أصحاب علي(عليه السلام)الذين بهم عرف الناس التشيّع واعتمدوا عليهم، فلو استجابوا لما دعوا إليه من البراءة حتى السبّ لخرج الناس عن دين الله وارتدوا.
قال سيدنا الأُستاذ (قدس سره): إذا كان الاتّقاء موجباً لرواج الباطل وإضلال الناس وإحياء الظلم والجور بحيث لو عُمل بالتقية أصبح دين الإسلام الذي هو دين كل فضيلة رابية، دينَ المكر والغدر والحيلة، مثلاً إذا أوعد السلطان الجائر عالم الشريعة وخيّره بين إنكار ضرورة من ضروريات الإسلام وبين قتله، كان اختيار الثاني هو المتعيّن، حتى ولو خيّره بين القتل وارتكاب معصية من المعاصي التي تورث تزلزل الناس عن الدين، فعندئذ تحرم عليه التقية.
مثلاً لو خُيّر المرجع الديني بين لعب القمار أو شرب الخمر أو كشف حجاب زوجته بين الناس وبين الحبس والقتل، فالثاني هو المتعيّن، فلا أظن أنّه يخطر ببال أي فقيه في هذا المقام العمل بالتقيةوتحكيم أدلتها على حفظ الدين وسلامة العقيدة بين الناس.
فالمقام من باب التزاحم الذي يقدّم فيه الأهم فالأهم على غيره، فلو