الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢١
فيهن»، وقد فهم زرارة التخصيص ولذا قال:«ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهن أحداً» وذلك لأنّ موقف الأئمة(عليهم السلام)عند المخالفين يختلف عن موقف سائر الشيعة، لأنّهم كانوا مصادر الفتيا في الحرمين الشريفين فعندما سُئلوا عن هذه المسائل الثلاث أجابوا عنها بأدلّة واضحة، ولذلك لمّا سُئل عن الخفّين أجاب الإمام(عليه السلام): سبق الكتاب الخفّين لأنّ سورة المائدة التي ورد فيها الوضوء آخر سورة نزلت على قلب نبينا محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)وقد ورد فيها الأمر بمسح بشرة الرجل.
وهكذا الأمر في المسكر فإنّ الكتاب والسنّة ممّا حرّمه الله سبحانه فللإمام أن يحتج بما هو المعروف.
ونظيره متعة الحجّ التي هي فريضة من لم يسق الهدي ولم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، قال سبحانه: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمَرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) إلى أن قال سبحانه:(ذَلِكَ أي التمتع بالعمرة والشروع بالحجّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ اتَّقُوا اللهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ).[١]
توضيحه: أنّ العرب في الجاهلية كانت تفرّق بين العمرة والحجّ فيعتمر في أواسط السنة كجمادى الآخرة وشهر رجب ويحج في ذي الحجّة الحرام، والسبب في التفريق مع أنّه على خلاف ما ورثوه من خليل الرحمن هو أنّ أهل مكّة لم يكن لهم ضرع ولا زرع بينما ربيعهم فيمن يطرأ عليهم.[٢] فلأجل اكثار من يطرأ عليهم فرّقوا بين الفريقين.
[١] البقرة: ١٩٦ .
[٢] حلية الأولياء:٥/٢٠٥.