الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦
على دينكم واحجبوه بالتقية، فإنّه لا إيمان لمن لا تقية له، إنّما أنتم في الناس كالنحل في الطير، ولو أنّ الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلاّ أكلته، ولو أنّ الناس علموا ما في أجوافكم، أنّكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم، ولنحلوكم في السر والعلانية، رحم الله عبداً منكم كان على ولايتنا».[١]
٤. وروى أيضاً عن حبيب بن بشير قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): سمعت أبي يقول: «لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إلىّ من التقية، يا حبيب إنّه من كانت له تقية رفعه الله يا حبيب، من لم تكن له تقية وضعه الله يا حبيب، إنّ الناس إنّما هم في هدنة، فلو قد كان ذلك كان هذا».[٢]
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في هذا الباب.
فعليه يطرح هذا السؤال من الموافق والمخالف، وهو ما هو السر في التأكيد على التقية وجعلها تسعة أعشار الدين ووصف من لا تقية له بفاقد الإيمان؟
والجواب عن ذلك: أنّ مَن قرأ تاريخ حياة الشيعة في القرون الماضية يرى أنّ الشيعة كانوا يؤخذون بالظنة ويقتلون وتصادر أموالهم، وإن كنت في شك من ذلك فاقرأ ما ذكره أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب «الأحداث».
قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة: أن برئت
[١] الوسائل:١١، الباب٢٤ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٨.
[٢] الوسائل:١١، الباب٢٤ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٩.