الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤
الّذي ينسجم مع وجوبها أو استحبابها في بعض الأحيان.
الآية الأُولى:
قال سبحانه:(مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إلاّ مَنْ أُكْرهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإيمان وَلكِن مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظيمٌ).[١]
قوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ) فيه وجهان:
الأوّل: أنّه بدل من (الْكَاذِبُونَ) في الآية المتقدمة أعني قوله تعالى:(إِنَّمَا يَفْتَري الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ).
الثاني: أنّه مبتدأ، وقوله: (فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ) خبره، وبما أنّ لفظة «مِن» تشير إلى الشرط دخلت الفاء على الخبر، وعلى هذا يكون ما بينهما جملة معترضة.
ترى أنّه سبحانه يسمح للمكرَه إظهار الكفر كرهاً ومجاراة للكافرين خوفاً منهم بشرط أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان، وقبل أن نذكر بعض كلمات المفسرين نذكر شأن نزول الآية:
١. ذكر المفسّرون أنّ الآية نزلت في جماعة أُكرهوا على الكفر، وهم عمّار وأبوه ياسر وأُمّه سمية، وقُتل الأبوان لأنّهما لم يظهرا الكفر ولم ينالا من النبي وأعطاهم عمّار ما أرادوا منه فأطلقوه، ثمّ أخبر عمّار بذلك رسول الله، وانتشر خبره بين المسلمين، فقال قوم: كفر عمّار، فقال رسول الله: «كلاّ إنّ عمّاراً مُلئ إيماناً من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه»، وفي ذلك
[١] النحل:١٠٦.