الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠
هذا كلّه في العصور السابقة وأمّا في العصر الحاضر فحدّث عنه ولا حرج.
ويكفي في ذلك ما يحدث في العراق وسورية ولبنان واليمن ،بل لم يسلم حتّى حجّاج بيت الله الحرام، فقد قتل في هذا العام (١٤٣٦هـ) في الحرم الآمن لله سبحانه عدد كبير من ضيوف الرحمن يعدّ أكثرهم شيعة آل الله يوم عيد الأضحى، أي اليوم الذي جعله الله عيداً للمسلمين فصار ذلك اليوم يوم حداد وحزن، والله يعلم مَن هو المسبّب لاضطهاد المئات من الأبرياء بين قتيل وجريح ومفقود لم يعرف مصيره لحدّ الآن.
قال العلاّمة السيد هبة الدين الشهرستاني: إنّ التقية شعار كلّ ضعيف مسلوب الحرية. إنّ الشيعة قد اشتهرت بالتقية أكثر من غيرها; لأنّها منيت باستمرار الضغط عليها أكثر من أية أُمّة أُخرى، فكانت مسلوبة الحريّة في عهد الدولة الأُموية كلّه، وفي عهد العباسيين على طوله، وفي أكثر أيام الدولة العثمانية، ولأجله استشعروا بشعار التقية أكثر من أيّ قوم، ولمّا كانت الشيعة تختلف عن الطوائف المخالفة لها في قسم مهمّ من الاعتقادات في أُصول الدين، وفي كثير من الأحكام الفقهيّة، وتستجلب المخالفة بالطبع رقابة وحزارة في النفوس وقد يجرّ إلى اضطهاد أقوى الحزبين لأضعفه أو إخراج الأعزّ منهما الأذل كما يتلوه علينا التاريخ ، وتصدّقه التجارب، لذلك أضحت شيعة الأئمة من آل البيت مضطرة في أكثر الأحيان إلى كتمان ما تختصّ به من عادة أو عقيدة أو فتوى أو كتاب أو غير ذلك، تبتغي بهذا الكتمان صيانة النفس والنفيس، والمحافظة على الوداد والأُخوّة مع سائر إخوانهم المسلمين، لئلاّ تنشق عصا الطاعة، ولكي لا يحسّ الكفّار بوجود اختلاف ما في المجتمع