الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦
مورد الاستدلال هو قوله سبحانه: (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج)ولكن التدبّر في الآية يثبت أنّها تهدف إلى معنى آخر، وهو أنّ قوله:(مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج)تعليل لكلّ ما ورد في الآية بما فرض عليكم من الوضوء إذا قمتم إلى الصلاة، والغسل من الجنابة والتيمم عند عدم الماء أو تعذّر استعماله، أي ما شرع ذلك ليلزمكم في دينكم من ضيق، ولا يعنتكم فيه، ولكن يريد بما فرض عليكم من الوضوء والغسل ليطهّركم وينظف أجسادكم بذلك، وعلى هذا فالآية تهدف إلى أنّ أمره سبحانه ـ بما في الآية ـ ليس لغاية الضيق، بل لغاية التطهير.[١] وأين هذا من نفي الحرج في عامّة تشريعاته؟!
وأقصى ما يستفاد من الآية أنّ تشريع هذه الأحكام ليس لأجل إيجاد الضيق، وما كان فيها من ضيق فهو لغاية مهمة وهي تنظيف الأجساد وتطهيرها، وأين هذا المعنى من الدلالة على أنّ الله لم يشرّع حكماً حرجياً، بل ظاهر الآية أنّه شُرّع في المقام حكم فيه ضيق لكن لمصلحة عامّة.
نعم يمكن استفادة القاعدة لكن بالبيان التالي: وهو أن يكون قوله: (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج)علّة لخصوص قوله: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)حيث خصّ الغسل بالوجه واليدين وأسقط الرأس والرجلين، حتّى أنّه اكتفى من الأيدي ببعضها أي من الزند إلى أطراف الأصابع، وما ذلك إلاّ لأجل أنّ الله (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج)ولمّا كان في مساواة التيمم بالوضوء في المواضع حرج رفعه الله سبحانه.
ج. قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات
[١] مجمع البيان: ٣ / ٣٣٧ ـ ٣٣٨ .