الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩
٤. ما رواه البرقي عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن نصر البزنطي جميعاً، عن أبي الحسن(عليه السلام) في الرجل يستكره على اليمين بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال(عليه السلام):«لا، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): وضع عن أُمّتي ما أُكرهوا، وما لا يطيقوا، وما أخطأوا»[١]، فقد استدلّ الإمام(عليه السلام)بحديث الرفع عن رفع الحكم الوضعي، أعني: صحّة الطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، ومقتضى وحدة السياق كون الرفع أيضاً كذلك.
فإن قلت: إنّ الحلف على الأُمور الثلاثة باطل عندنا مطلقاً حتى في حال الاختيار فضلاً عن صورة الإكراه فيكون استدلال الإمام بالقاعدة من باب التقية لعدم الفرق بين حالتي الإكراه والاختيار.
قلت: قد أجاب عنه شيخنا الأنصاري في فرائده وقال: إنّ التقية في تطبيق الكبرى على المورد(الحلف على الأُمور الثلاثة)، لا في أصل القاعدة فهي حجّة في غير هذه الموارد.
وعلى ما ذكرنا فالجاهل معذور في الأحكام الوضعية والتكليفية إلاّ إذا دلّ الدليل على الاشتغال كما هو الحال في صيد المحرم، فإنّ الكفّارة تتعلّق بالعالم بالحكم والجاهل به.
روى الكليني بسند صحيح عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام)قال: سألته عن المحرم يصيد الصيد بجهالة؟ قال(عليه السلام):«عليه كفّارة»، قلت: فإن أصابه خطأ؟ قال:«وأي شيء الخطأ عندك»؟ قلت: ترمي هذه النخلة فتصيب نخلة أُخرى، فقال:«نعم هذا الخطأ، وعليه الكفّارة».[٢]
[١] الوسائل:١٦، الباب١٢ من أبواب كتاب الأيمان، الحديث١٢; نقلاً عن المحاسن:١٣٦.
[٢] الوسائل:٩، الباب٣١ من أبواب كفّارات الصيد، الحديث٢; ولاحظ سائر أحاديث الباب.