الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١
ثمّ أباحه للمضطر وأحله له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلاّ به، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك، ثمّ قال: أمّا الميتة فإنّه لا يُدْمنها (وفي نسخة: لم ينل منها) أحد إلاّ ضَعُفَ بدنه ونَحَل جسمُه وذهبت قوّته وانقطع نسله، ولا يموت آكل الميتة إلاّ فجأة».[١]
والاستدلال بالحديث على غرار ما سبق والضمير المجرور(عنه) في قوله: «فعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه» يرجع إلى الموصول فتكون الميتة محرّمة لأجل الإضرار، وكذلك الدم، وعلى كلّ تقدير فالحرام إمّا هو عنوان الإضرار، والدم والميتة من مصاديق ذلك الحرام الكلّي، أو الحرام هو نفس تلك العناوين ولكن الإضرار علّة وملاك، ولا يصحّ أن يكون الشيء حراماً وملاكه غير مبغوض.
هذا وأنّ السيد الخوئي أورد على الاستدلال بالحديث بإشكالات أربعة، ولولا موقفه المسبَّق في مسألة الإضرار بالنفس لما حام فكره حول تلك الإشكالات، وإنّما هي وليدة اختيار جواز الإضرار بالنفس، وإليك الإشكالات ومناقشتها.
الإشكال الأوّل: أنّ الضرر لو كان علّة للتحريم يُستفاد منه عدم حرمة الميتة من نفس هذه الرواية، لأنّ المذكور فيها ترتّب الضرر على إدمانها، فلزم عدم حرمة الميتة من غير الإدمان(لعدم الملاك فيه) لأنّ العلّة المنصوصة تُعمِّم كما أنّها تُخصِّص.
مناقشتنا: أوّلاً: أنّ الموجود في بعض النسخ هو قوله: «لم ينل منها»
[١] الوسائل: ١٦، الباب ١ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ١; وقد روي بأسانيد مختلفة تورث الاطمئنان بصدور الحديث.