الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩
وعلى كلّ حال فإنّ إيجاب الإفطار لنفي الإضرار، يدلّ على أنّ الملاك هو الإضرار، فيمكن أن يقال بأحد أمرين:
١. أنّ الحرام هو الإضرار بالبدن واقعاً ووجوب الصوم في حال المرض من مصاديق ذلك الحرام الكلّي.
٢. أنّ الحرام هو نفس الصوم في حال المرض ولكن بملاك الإضرار، وعندئذ فالإضرار وإن لم يكن مصبّاً للحرمة لكن يكون مبغوضاً عند الشارع، لأنّه لا يمكن أن يكون الصوم حراماً بذلك الملاك ولا يكون ملاكه وسببه مبغوضاً.
وربما يقال بأنّ وجوب الإفطار بملاك أنّ الصوم رد هدية اللّه تبارك وتعالى، وقد قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ اللّه عزّوجلّ تصدّق على مرضى أُمّتي ومسافريها بالتقصير والإفطار، أيسرّ أحدكم إذا تصدّق بصدقة أن ترد عليه».[١] فحرمة الصوم لأجل كونه رداً للهدية لا بملاك الإضرار.
ولكنّه كلام غير تام، إذ لا مانع أن يكون في الحكم ملاكان: إضرار بالنفس، وردُّ هدية للّه تبارك وتعالى، وما أحسن كلام المحقّق في «المعتبر» حيث قال: المريض لا يصحّ صومه مع التضرّر لقوله (عليه السلام): «لا ضرر ولا ضرار» ولو تكلّفه لم يصحّ، لأنّه منهيّ عنه، والنهي يدلّ على فساد المنهي عنه في العبادات ويجب عليه لو لم يتضرّر.[٢]
[١] الوسائل: ٥، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث٧.
[٢] المعتبر: ٢/٦٨٥.