الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧
وجودهما، والمصحّح هو أنّه قطع دابر الفوضى بالمنع عنها، ومثل هذا الإخبار لا يصحّ إذا لم يشرع أي حكم ضرري، لا أن يرفع وجوبه ويترك جوازه.
وبعبارة أُخرى: والشارع الحكيم الذي يخبر عن عدم الضرر في المجتمع ، لا يصحّ له هذا الهتاف إلاّ إذا كانت صحيفة التشريع خالية عن أيّ حكم ضرري واجباً كان أم جائزاً، وإلاّ فلو كان مشتملاً على الضرر الجائز دون الواجب لا يصحّ له النداء بأنّه لا حكم ضرري، فالنفي على الإطلاق يلازم العزيمة.
الثاني: ما يدلّ على أنّ الترخيص في بعض المقامات هدية من اللّه سبحانه لعباده، ومَن خالف الترخيص فقد ردّ هدية اللّه وهو إهانة له.[١]
روى ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: سمعته يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ اللّه عزّ وجلّ تصدّق على مرضى أُمّتي ومسافريها بالتقصير والإفطار، أيسرّ أحدكم إذا تصدّق بصدقة أن ترد عليه».[٢]
روى السكوني عن الصادق (عليه السلام)،عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «إنّ اللّه أهدى إليّوإلى أُمّتي هدية لم يهدها إلى أحد من الأُمم، كرامة من اللّه لنا، قالوا :وما ذاك يا رسول اللّه؟ قال: الإفطار في السفر والتقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللّه عزّو جلّ هديّته».[٣]
[١] لاحظ: الوسائل: ٥، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١١.
[٢] الوسائل: ٥، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث٧.
[٣] الوسائل: ٥، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١١.