الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦
والعجب من السيد الطباطبائي حيث فصّل بين الاستعمال المضرّ والاستعمال المحرج، فحكم بالبطلان في الأوّل، دون الثاني،[١] مع أنّ لسان الدليلين واحد، وهو نفي الضرر والحرج، بل لسان الثاني في نفي الجعل أوضح من لسان نفي الضرر حيث يقول سبحانه: (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيم).[٢]
٢. إذا صام الشيخ والشيخة وكان الصوم عليهما ضرريّاً.
٣. إذا صام المريض وكان الصوم عليه ضرريّاً.
٤. إذا صامت الحامل المقرب التي يضرّ بها الصوم أو يضرّ بولدها.
٥. إذا صامت المرضعة وأضرّ بها الصوم أو بولدها.
فيقع الكلام في كون الرفع رخصة أو عزيمة وأنّ المرفوع هو الوجوب أو الجواز، الظاهر أنّ الرفع عزيمة وأنّ المرفوع هو الجواز، فلا يصحّ الغسل والوضوء الضرريان، بل يجب عليهما التيمّم، مكانهما، كما لا يصحّ الصوم إذا كان ضرريّاً ولابدّ من قضاء ما صام. ويدلّ على المختار وجوه:
الأوّل: هو أنّ قوله (عليه السلام): «لا ضرر» إخبار عن عدم الضرر في المجتمع الإسلامي، ومن المعلوم أنّ الإخبار عنه مع شيوعه، غير صحيح ولا يصدر عن المعصوم ولابدّ من مصحّح لهذا الخبر القطعي، وهو أنّ الشارع لمّا نظر إلى صفحة التشريع رأى خلوّها عن أيّ تشريع ضرري فصار ذلك سبباً لإخباره عن عدم الضرر، وذلك لأنّه قطع دابر الضرر ومجوّزه وهو التشريع الضرري، وهذا نظير قول المدير: «لا فوضى ولا هرج» فيخبر عن عدمهما مع
[١] العروة الوثقى:١٥٥، فصل في التيمّم، المسألة ١٨.
[٢] الحج:٧٨.