الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠
في المسألة السابقة، حيث يظهر منهم عدم شمول القاعدة للضرر الذي كان المكلّف سبباً لحدوثه وذلك في المسائل التالية:
١. لو أقدم عالماً وعامداً على المعاملة الغبنية، فالعقد عندهم لازم دون أن يكون للقاعدة فيها دور كأن يرتفع اللزوم أو الصحّة.
٢. إذا غصب ألواحاً وصنع بها سفينة، يجب على الغاصب ردّ الألواح وإن استلزم خسارة.
٣. إذا بنى بناء في الأرض المستأجرة أو غرس فيها أشجاراً، يجب عليه تخليص الأرض من البناء والأشجار وإن استلزم خسارة عند انقضاء أجل الإجارة مع طلب المالك التخليص.
فأيّ فرق بين هذه الأحكام ووجوب الغسل والكلّ ضرري والمبدأ فعل المكلّف.
أمّا الجواب: وجود الفارق بين المسألة وهذه الموارد وهو وجود قاعدة أُخرى في هذه الموارد الموجبة لرفع الضمان، دون المسألة، وهي قاعدة «الهتك» فإنّ من هتك احترام ماله، فلا يضمنه إلاّ نفسه، وذلك في عامة الأمثلة المتقدّمة، فإنّ مَن باع ما يسوِّي عشرة دنانير، بثلاثة، فقد هتك احترام ماله، فلا يتحمله إلاّ نفسه.
ومنه يظهر حال الأمثلة الأُخرى فإنّ من يغصب ألواحاً، ويصنع بها سفينة، يعلم أنّه محكوم بالرد في تمام الحالات، وأنّ ردّها بعد صنعها يلازم الضرر، فهو هاتك حرمة ماله، ومثله إذا بنى أو غرس في الأرض المستأجرة وهو يعلم بأنّه سيؤمر بتخليص الأرض منها، وإنّ مثله يزامن الضرر، فيكون هو المبدأ للضرر دون الشارع.