الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦
وكان تركه سبباً لضرره لحاجته إلى الحرارة في الشتاء وفِعله سبباً للإضرار بالغير.
٣. اشترى أرضاً بثمن غال وأراد بناء طبقات يعد ترك البناء إضراراً للمالك، وفعله إضرار للجيران.
فتفترق هذه الصورة عن السابقة لوجود المقتضي لإعمال السلطنة فيشمله قوله: «الناس مسلّطون على أموالهم»، فللمالك أن يتصرّف في ملكه بحفر البئر ونصب المدفأة وبناء الطبقات، فالمقتضي للتصرّف موجود لكنّه مقرون بالمانع، أي «قاعدة لا ضرر» من جانب الجار. لكنّها أيضاً معارضة بضرر المالك فيسقطان، فيكون المرجع قاعدة السلطنة، فيجوز ما لم يخرج عمّا هو المتعارف عند العقلاء وأهل العرف.
وإلى ما ذكرنا ذهب الشيخ الأنصاري فقال: «وإن كان لدفع الضرر فلا إشكال بل لا خلاف في جوازه، لأنّ إلزامه بتحمّل الضرر وحبسه عن ملكه لئلاّ يتضرّر الغير حكم ضرري منفي، مضافاً إلى عموم: «الناس مسلطون على أموالهم».
وكان عليه (قدس سره)أن يشير إلى الضرر من جانب الجار وأنّهما يتعارضان وتصل النوبة إلى عموم «الناس مسلّطون على أموالهم».
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم أورد إشكالاً وقال: إذا فرض أنّه يتضرّر بالترك فالضرر ابتداءً يتوجّه إليه ويريد دفعه بالتصرّف، وحيث فرض إنّه إضرار بالغير رجع إلى دفع الضرر الموجّه إليه، بإضرار الغير وقد تقدّم عدم جوازه.[١]
[١] قاعدة نفي الضرر: ٤٤.