الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣
أقول: إنّ صور المسألة أزيد ممّا ذكره، بل هي خمس:
١. إذا كان الهدف من التصرّف إيقاع الضرر والحرج على الجار.
٢. إذا دار الأمر بين انتفاع الشخص وضرر الجار.
٣. إذا دار الأمر بين الضررين.
٤. إذا دار الأمر بين الحرج والضرر.
٥. إذا دار الأمر بين الحرجين.
فلنأخذ كلّ واحد بالبحث تلو الآخر:
الصورة الأُولى: إذا كان الهدف إيقاع الضرر والحرج على الجار، فلا شكّ في عدم الجواز والضمان، فإنّ المورد أشبه بعمل سمرة حيث كان هدفه من إعمال السلطنة إيقاع الضرر على الأنصاري، وعلى ضوء ذلك فلو حفر بالوعة أو كنيفاً، لغاية الإضرار بالجار، أو أضرم ناراً زائداً على المتعارف لغاية إضراره، فقد عمل محرماً، ولو ترتّب عليه ضرر، فعليه ضمانه.
الصورة الثانية: إذا دار الأمر بين انتفاعه، وضرر الجار، كما إذا أراد أن يبدّل داره، المحفوفة بالمساكن، بفندق لينتفع به أكثر أو بناء المدبغة في الأحياء السكنيّة، أو في سوق العطارين ممّا يدور الأمر بين انتفاعه و ضرر الآخر فهل هو جائز أو لا؟ الظاهر هو الثاني لعدم المقتضي ووجود المانع.
أمّا الأوّل: فلقصور شمول قاعدة السلطنة لهذا المورد، لأنّها قاعدة عقلائية أمضاها الشارع وليس له فيها أيّ تأسيس، وعلى ذلك لا يصحّ التمسّك بإطلاقها إلاّ إذا ساعده العرف والعقلاء، ومن المعلوم أنّ لكلّ حرفة مكاناً خاصّاً، يُعدُّ التجاوز عنه تجاوزاً على الحقوق، فبناء الحانوت والفندق بين الأماكن السكنيّة، يعدّ تجاوزاً على حقوق الجيران وإيذاء لهم.