الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨
ولولا قيام المكره بالإضرار بالغير، لما كان لإرادة المكره تأثير.
وبعبارة أُخرى: فرق بين العلل الطبيعية وإرادة المكره(بالكسر) فإنّ الأوّل سبب تام لإدخال الضرر على الجار، وليس للشخص دور سوى أنّه يمكن له دفع الضرر عنه إلى نفسه، وهذا بخلاف إرادة المكرِه فإنّه ليس سبباً تامّاً لإدخال الضرر، وإنّما تكون سبباً تامّاً إذا انضم إلى إرادته، انقياد المكرَه وإطاعته لأمره، فكيف يُقاس هذا بهذا؟! فعدم وجوب الدفع في الأوّل بتوجيهه إلى داره لا يكون دليلاً على جواز إضراره بالغير، وعدم وجوب دفعه عنه بتوجيهه إلى نفسه.
وأمّا الكبرى: فلأنّا لا نسلّم أنّ الإكراه والاضطرار يسوِّغان كلّ حرام سوى النفوس المحترمة، فلو أمر الوالي بهدم بيوت الناس واعتقالهم وأوعده بالضرب والشتم إذا ترك، فلا يجوز له الإقدام على الهدم والاعتقال وإن ترتّب عليه ما ترتّب.
وغاية ما يمكن أن يقال: إنّ دليل الإكراه والاضطرار حاكم على الأحكام الوضعية كلزوم البيع وعدم جواز طلاق المرأة التي لا ينفق زوجها نفقتها، وأمّا الأحكام التكليفية فالحقّ فيه أن يلاحظ الأهم فالأهم، كما سيوافيك الحال في التنبيه الآتي.
وليعلم أنّ المثال داخل في التنبيه الآتي، أعني: ما إذا دار الأمر بين ضررين لا ضرر واحد حيث إنّ الأمر دائر بين ورود الضرر المالي على الثالث، أو وروده على المكرَه (بالفتح) بضربه وشتمه وحبسه، وهذا كما سيوافيك في التنبيه الثامن.