الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦
الضرر ناشئاً من حكم الشارع بعدم جواز إضرار الغير، أو عدم وجوب تحمّله، بل كان الضرر متوجّهاً إليه تكويناً لكون الحائط مشرفاً على السقوط، أو السيل متوجّهاً إلى دار الغير، نعم منع الشارع عن دفع ضرره بالإضرار بالغير، أو لم يوجب تحمّل الضرر الوارد على الغير. ومثل هذا لا يعدّ من نتائج جريان القاعدة.
الأولى ـ حسب مختارنا في مفاد لا ضرر ـ أن يقال: إنّ المراد من الرواية هو نفي ضرر الناس بعضهم لبعض، فليس الضرر نابعاً من ناحيتهم، وهذا هو الحقّ في الجواب.
وقد أجاب المحقّق النائيني عن الإشكال بأنّ قاعدة «لا ضرر» حاكمة على الأحكام فإذا نشأ ضرر من حكومة «لا ضرر» فلا يصحّ أن تكون القاعدة ناظرة إلى هذا النوع من الضرر، لأنّ المحكوم لابدّ أن يكون مقدّماً في الرتبة على الحاكم حتى يكون الحاكم شارحاً وناظراً إلى هذا الضرر، والمفروض أنّ هذا الضرر متأخّر في الرتبة عن «قاعدة لا ضرر» فلا يمكن أن يكون محكوماً بلا ضرر.[١]
يلاحظ عليه: أنّه خلط بين القضية الخارجية والقضية الحقيقية، فالأُولى لا تصدق إلاّ على الموجود بالفعل مثل قولك:قُتل من في العسكر، ونهب ما في الدار; وأمّا القضايا الحقيقية فتشمل على المصاديق المتأخّرة عن الحكم بالبيان الذي سبق منّا عند البحث في حجّية قول الثقة، حيث قلنا بأنّ قوله: «صدّق العادل»، يشمل الفرد المتحقّق بالفعل، أعني: قول الكليني، وبتصديقه يتولّد في عالم الإثبات مصداق آخر، وهو إخبار علي بن إبراهيم له، فيجب
[١] رسالة قاعدة لا ضرر ولا ضرار، لمقرّر بحثه المحقّق الخوانساري (قدس سره).