الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨
من أنّ القاعدة ناظرة إلى نفي ما ثبت بالعمومات من الأحكام الشرعية، فمعنى نفي الضرر في الإسلام أنّ الأحكام المجعولة في الإسلام ليس فيها حكم ضرري. ومن المعلوم أنّ حكم الشرع في نظائر المسألة المذكورة ليس من الأحكام المجعولة في الإسلام، وحكمه بالعدم ليس من قبيل الحكم المجعول، بل هو إخبار بعدم حكمه بالضمان، إذ لا يحتاج العدم إلى حكم به، نظير حكمه بعدم الوجوب أو الحرمة أو غيرهما، فإنّه ليس إنشاء منه بل هو إخبار حقيقة.
ومن أنّ المنفيّ ليس خصوصَ المجعولات بل مطلق ما يُتديَّن به، ويعامل عليه في شريعة الإسلام، وجودياً كان أم عدميّاً، فكما أنّه يجب في حكم الشارع نفي الأحكام الضررية، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها الضرر.[١]
يلاحظ عليه: ـ على قوله في تقرير الوجه الأوّل: «انّ عدم حكم الشرع بالضمان ليس من الأحكام المجعولة في الإسلام... » ـ بأنّه إن أراد أنّه ليس للشارع في هذه الموارد حكم شرعي أبداً وأنّه سكت عنها، فهو مخالف لما دلّت عليه الروايات من أنّه ما من موضوع إلاّ وله فيه حكم شرعي مجعول، إذ كيف يمكن أن يقال أنّه ليس للشارع فيما إذا كان بقاء علقة الزوجية أو الرقية مضرّاً للزوجة والعبد، حكم مجعول وأنّه تركهما سدى؟!
وإن أراد أنّ هناك حكماً شرعيّاً لكن حكمه الشرعي بالعدم إخبار عن عدم حكمه بالضمان، لا الحكم بعدم الضمان، كما هو ظاهر كلامه ، فيرد عليه أنّ مرجعه إلى الأوّل، إذ لا فرق بين السكوت المطلق وبين الإخبار بعدم
[١] رسالة نفي الضرر: ٢٧.