الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤
وأوضحه تلميذه الجليل (قدس سره)بأنّ النبيّ حكم في قضية سمرة بشيئين:
١. أن لا يدخل الرجل بلا استئذان.
٢. أن تقلَع الشجرة وتقطع.
والحكم الأوّل مستند إلى القاعدة دون الثاني، فإنّه ناش من ولايته على أموال الأُمّة وأنفسهم دفعاً لمادة الفساد، أو تأديباً لسمرة لقيامه مقابل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)مقام العناد واللجاج.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره خلاف المتبادر من الرواية، حيث إنّ ظاهر الحديث أنّ كلا الحكمين من ثمرات القاعدة لا أنّ الأوّل من ثمراتها دون الثاني.[١]
الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني أيضاً وحاصله:
إنّ الحكم الضرري وإن كان عبارة عن الدخول بلا استئذان، ولكن لمّا كان هذا الحكم الضرري معلولاً لاستحقاق سمرة لإبقاء العذق في الأرض، لأنّ جواز الدخول بلا استئذان من فروع ذاك الاستحقاق، صحّ رفع المعلول برفع علّته، أعني: استحقاق الإبقاء بجواز قلع الشجرة.[٢]
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يصحّ رفع العلّة ـ لغاية كون معلوله ضرريّاً ـ إذا لم يكن له إلاّ معلول واحد، وأمّا إذا كان لها آثار ومعاليل مختلفة غير ضرريّة، فلا يصحّ عندئذ رفعها لأجل كون واحد من آثاره ضرريّاً.
مثلاً استحقاق سمرة لإبقاء الشجرة، علّة له آثار مختلفة، كبيعها،
[١] مصباح الأُصول: ٢/٥٣٢.
[٢] رسالة قاعدة لا ضرر لمقرّرها المحقّق الخوانساري: ٢٠٩ ;مصباح الأُصول: ٢/٥٣١.