الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣
«ما أراك يا سمرة إلاّ مضارّاً، اذهب يا فلان فاقطعها واضرب بها وجهه».
فقدّم وصفه بكونه مضارّاً ثمّ رتّب عليه الأمر بالقطع.
ب: ما نقله عبد اللّه بن بكير عن زرارة وهو:
«اذهب فاقلعها وارم بها إليه، فإنّه لا ضرر ولا ضرار».
فقدّم الأمر بالقلع الذي هو بمنزلة المعلول، وأخَّر بيان علّته، أعني قوله: «لا ضرر ولا ضرار».
ج: ما رواه عبد اللّه بن مسكان عن زرارة:«أنّك رجل مضارّ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن» ثمّ أمر بها فقلعت ورُمي بها إليه.
فضمّ إلى قوله: «إنّك رجل مضار» نفس القاعدة وقدّمها على معلوله، أعني: الأمر بالقلع.
هذه هي الصور المختلفة للرواية، والجميع مشتمل على الأمر بالقلع، والتعليل بنفي الضرر، إمّا صريحاً كما في الصورة الثانية، أو تلويحاً كما في الصورتين الأُولى والأخيرة، وعندئذ يتصوّر أنّ الرواية مشتملة على خلاف القاعدة، لأنّ مقتضاها إيجاب الاستئذان على سمرة، دون إيجاب قطع الشجرة، فإنّ الضرر يندفع به من دون حاجة إلى الأمر الزائد على ما يدفع به الضرر، والشاهد عليه أنّه لو كان سمرة ملتزماً بالدخول مع الاستئذان لم يكن هناك أيُّ ضرر متوجّهاً على الأنصاري.
وقد أُجيب عن الإشكال بوجوه:
الأوّل: ما أفاده المحقّق النائيني (قدس سره):إنّ القلع كان من باب قطع الفساد، لكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.[١]
[١] قاعدة لا ضرر للخوانساري:٢٠٩.