الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره (قدس سره)دقّة فلسفيّة لا تقاوم ظهور الحديث في نفي أيّ حكم ضرري، إيجاباً أو ترخيصاً، خصوصاً إذا كان الترخيص سبباً للإضرار بالغير، كيف والحكم الضرري المنفي في واقعة «سمرة»، هو الحكم الترخيصي، أعني: جواز دخول سمرة في البستان بلا استئذان من الأنصاري، وإنّما منع لأجل عارض خاص وهو إيذاء الأنصاري من دخوله بلا إذن وإلاّ فالحكم الشرعي دخوله بلا استئذان.
هذا كلّه على تفسير الشيخ ومن تبعه من المتأخّرين، وأمّا على المختار فهو يعمّ كلّ حكم ضرري، سواء كان إيجاباً أو ترخيصاً يكون ذريعة لإضرار بعض الناس ببعض، وذلك بالبيان التالي:
قد سبق أنّ مفاد قوله: «لا ضرر» هو نفي وجود الضرر في المجتمع الإسلامي، نظير قول الحاكم عندما يحسّ الشغب والفوضى: «لا فوضى ولا شغَب» و من المعلوم نفي الضرر عنه، مع وجوده فيه بكثير، رهن مصحح وإلاّ يلزم الكذب وليس المصحِّح له إلاّ نظر الشارع إلى صحيفة التشريع فيراه خالياً عن أيِّ حكم يكون ذريعة لإضرار الناس بعضهم ببعض فيكون ذاك مسوِّغاً لأن يُخبر عن التكوين أيضاً بخلوِّه عن الضرر، وما ذلك إلاّ لأنّه قد قطع دابر الضرر. فإذا كان ذلك هو المسوِّغ للإخبار عن المجتمع بعدم وجود الضرر، فلا محيص عن خلو صفحة تشريعه عن أيِّ حكم يُستشمُّ منه تجويز الإضرار، من غير فرق بين الإيجاب والترخيص، وذلك مثل جواز منع الماء لغاية منع الكلاء فهو حكم ضرري يكون ذريعة بيد صاحب الماء، منعه عنه الشارع مع كونه حكماً ترخيصياً.
والحاصل: كما أنّ حديث لا ضرر يرفع وجوب المعاملة ولزومها لئلاّ