الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩
فانحصرت وظيفتهم (عليهم السلام)في التبليغ والبيان دون الحكم والقضاء.
الثالث: أنّ السابر في الروايات يرى نماذج وافرة من أحكام الرسول السلطانية وأقضية مبثوثة في مختلف الأبواب.
روى الكليني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)في آداب الجهاد قال: «كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثمّ يقول: سيروا باسم اللّه وباللّه وفي سبيل اللّه وعلى ملّة رسول اللّه، لاتغلوا، ولاتمثّلوا، ولاتغدروا، ولاتقتلوا شيخاً فانياً، ولاصبياً، ولاامرأة، ولاتقطعوا شجراً إلاّ أن تضطرّوا إليها».[١]
وروى أيضاً في حديث عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه: أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)كان يأمر في كلّ موطن لقينا فيه عدونا فيقول: «لاتقاتلوا القوم حتى يبدأوكم، فإنّكم بحمد اللّه على حجّة، وترككم إيّاهم حتى يبدأوكم حجّة أُخرى لكم، فإذا هزمتموهم، فلا تقتلوا مدبراً ولاتجهزوا على جريح ولاتكشفوا عورة ولاتمثّلوا بقتيل».[٢]
إلى غير ذلك من الروايات الحاكية عن الأحكام الصادرة عن منصبي الحكم والقضاء. ومن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى أبواب القضاء والجهاد والإحياء.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ هنا ما يدل على أنّ «لاضرر ولاضرار» صدر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)لا بما أنّه حكم إلهي كسائر الأحكام الواردة عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ; بل حكم سلطاني صدر عنه بما أنّه سائس الأُمّة وحاكمها لأجل
[١] الوسائل: ١١، الباب ١٥ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث٢.
[٢] الوسائل: ١١، الباب ٣٣ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث١.