الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦
وثالثاً: أنّ حمل الصيغة على النهي لا يصحّ في حديث الشفعة حيث إنّ القاعدة جاءت علّة لجعلها، حيث قال:«فقضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن». وقال: «لاضرر ولاضرار». وقال: «إذا أرفت الأُرف وحدّت الحدود فلا شفعة» فالقضاء بالشفعة من فعل الشارع ولامعنى لتعليله بحرمة إضرار الناس بعضهم ببعض، بل يناسب نفي الضرر عن محيط التشريع.
وما ذكره (رحمه الله) من أنّ أئمّة اللغة فسّروه بالنهي، فهو صحيح، لكن لم يعلم كونهم في مقام بيان المستعمل فيه. بل يحتمل أنّهم كانوا في مقام بيان مقاصد الحديث ومراميه، سواء كان النفي مستعملاً في النفي أو في النهي.
وعلى كلّ تقدير، فشكر اللّه مساعي المحقّق شيخ الشريعة، فقد جاء في تحقيق مفاد الحديث وسنده وما يرجع إليهما بأبحاث مفيدة لاتوجد في غير رسالته. وما أوردناه على نظريته لا ينقص من مكانته العلمية السامية.
الخامس: أنّ النفي بمعنى النهي والنهي مولوي سلطاني لامولوي إلهي
ذهب سيّدنا الأُستاذ(قدس سره)إلى أنّ النفي بمعنى النهي، لكن ليس النهي المستفاد منه حكماً شرعياً إلهيّاً كالنّهي عن الغصب والكذب، بل النهي حكم مولوي سلطاني ناجم عن كون النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)حاكماً وسلطاناً على الأُمّة. وقد أوضح نظريته بترتيب مقدّمات وبيان أُمور نأتي بملخّصها.
الأوّل: أنّ للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)مقامات ثلاثة:
١. النبوّة والرسالة، ٢. الحكومة والسياسة، ٣. القضاء وفصل الخصومة.
فبما أنّه نبيّ ورسول، يبلّغ أحكام اللّه سبحانه حقيرها وجليلها حتّى أرش الخدش.