الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧
وقد روي أنّ أعمال الأُمّة تعرض عليه وهو في البرزخ في كلّ أُسبوع أو أكثر أو أقلّ إنّما الكلام في شهادة المسلمين على سائر الأُمم كما يدلّ عليه قوله: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)فإنّ الشهادة من الشهود وهو الإخبار عن حسٍّ والمفروض أنّهم فاقدون لهذا العلم، والاعتماد في الشهادة بإخبار الله تعالى شهادة على الشهادة لا شهادة على الأُمم، ثمّ إنّه سبحانه أعظم من أن يشهد على شهادته، غيره.
وهذا ما يدفعنا بدراسة الآية بشكل آخر وهو أنّ المراد من الشهادة هو الشهادة على الأعمال الواضحة والخفية والنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) حائز لذلك المقام بشهادة قوله سبحانه:(يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لاَ تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).[١]
إنّما الكلام في الشهود على سائر الناس فظاهر الخطاب وإن كان هم المسلمين ولكن أُريد منهم صنف خاص الذين بلغوا في الكمال والقرب إلى درجة يرون أعمال الناس حال حياتهم وبعد لقائهم، وعلى هذا يفسّر قوله سبحانه:(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).[٢]
فهذه الآية نظير آية الحجّ فالرسول شهيد على أُمّته والمخاطبون في قوله: (لِتَكُونُوا) هم المسلمون بالإرادة الاستعمالية وجماعة خاصّة قد بلغوا الدرجة العليا من الكمال حسب الإرادة الجدّية، وأمّا مَن هؤلاء الجماعة فعلى
[١] التوبة:٩٤.
[٢] البقرة:١٤٣.