الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧
قوله: «يا أشباه الرجال و لا رجال» فإنّ حقيقة الرجوليّة متمثّلة في البسالة والشجاعة، و من فقدهما فقد حقيقتها فيصح أن يقال: لا رجال. وأُخرى بانتفاء الحكم كما في المقام فإنّ الموضوع الضرري إذا فقد حكمه من الوجوب أو الحرمة فكأنّه ليس بموجود.
و لمّا كان بيان الشيخ غير موافق لأُسلوب البلاغة عدل المحقّق الخراساني إلى هذا البيان، وهو أنّ الحديث من باب نفي الموضوع الضرري لغاية نفي الحكم، و كم له من نظير مثل قوله: «لا شكّ لكثيرالشكّ» أو قوله: «لا ربا بين الوالد و الولد» و كالمثالين السابقين. و بذلك يظهرالفرق بين البيانين[١].
لا يخفى وحدة النظريتين جوهراً، وإن اختلفتا في مبدأ الضرر. ونتيجتهما واحدة، وهي: تحديد الأحكام الشرعية بنفي شمولها لحالة الضرر عبادياً أو معاملياً، إلاّ أنّ طريق الاستفادة مختلفة، فذهب الشيخ إلى أنّ المنفي ابتداءً أوّلاً وبالذات هو الحكم، إمّا من باب المجاز في الكلمة حيث أطلق المسبّب وأُريد السبب(الحكم)، أو من باب الإضمار بتقدير كلمة «الحكم». وبما أنّ هذا الأُسلوب لايوافق البلاغة، بل يوجب خروج الكلام عن طورها كما حرّر في محلّه، سلك المحقّق الخراساني ـ للوصول إلى مقصد الشيخ ـ
[١] نعم تظهر الثمرة بين القولين أي: الثاني (نظريّة المحقّق الخراساني) والأوّل (نظريّة الشيخ الأنصاري) في كلّ مورد لايكون موضوع الحكم ضرريّاً ولكن نفس الحكم يكون ضرريّاً (وبعبارة أُخرى) يكون الضرر مسبّباً عن نفس الحكم كما ربّما تكون المعاملة الغبنيّة كذلك، فإنّ الضرر يأتي من قبل لزوم المعاملة لا من نفس المعاملة، إذ عليها أساس الحياة، واللّزوم حكم شرعي(ففي جميع) هذه الموارد بناءً على القول الثاني لاحكومة لقاعدة لاضرر على الأدلّة الأوّليّة بخلاف القول الأوّل، إذ تكون حاكمة عليها.