الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١
التضيق والحرج وإيراد المكروه وإيقاع الكلفة».[١]
يلاحظ عليه: أنّ عدم استعمال الضرار وما يشتق منه في المالي والنفسي بعيد.
أمّا الأوّل، فقد استعمل في حديث هارون بن حمزة الغنوي في الضرر المالي حيث قال لمن طلب الرأس والجلد:«ليس له ذلك، هذا الضرار، وقد أُعطي حقّه إذ أُعطي الخمس».(٢) ويقرب منه قوله سبحانه:(وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) إذ من المحتمل أنّ الاعتداء عن طريق الإكراه على بذل مهورهن.
وأمّا الثاني ـ أعني: ما يشتق منه ـ فقد استعمل في الضرر المالي في قوله سبحانه:(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصى بِها أَوْ دَيْن غَيْـرَ مُضارّ وَصِيَّةً مِنَ اللّهِ) .[٢]
فإنّ المراد من «المضارّة»، الاعتراف بدين ليس عليه، دفعاً للميراث عن الورثة.
كما هو كذلك في قوله سبحانه:(وَلا تُضارُّوهنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) [٣] فإنّ المقصود هو الضرر المالي بشهادة قوله سبحانه في صدر الآية:(أسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ).
قال الطبرسي: لاتدخلوا الضّرر بالتقصير في السكنى والنفقة والكسوة طالبين بالإضرار التضييق عليهنّ.[٤]
[١] تهذيب الأُصول:٢/٤٦١. ٢ . لاحظ الحديث رقم ٢٢.
[٢] النساء:١٢.
[٣] الطلاق:٦.
[٤] مجمع البيان: ١٠ / ٥٠، طبعة مؤسسة الهدى ـ قم، ١٤١٧ هـ .