الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦
وقوله:(لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) كأنّه تعليل لما تقدّم من الأوامر الأربعة ـ أعني: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا...)ـ والفقرة تدلّ على أمرين:
١. الرسول شهيد على المسلمين.
٢. المسلمون شهداء على سائر الناس.
إنّما الكلام في مَ هو المراد من الشهادة؟
إنّ قسماً من المفسّرين قالوا بأنّ المراد من شهادة الرسول هو شهادته يوم القيامة بأنّه قد بلّغهم من الله ما أُوحي إليه، كما أنّ المراد من شهادة المسلمين على الناس هو شهادتهم على أنّ رسلهم قد بلّغوا ما أُوحي إليهم. وربّما يستشهد على هذا بما ورد من أنّه يؤتى بالأُمم وأنبيائهم فيقال لأنبيائهم هل بلّغتم أُممكم؟ فيقولون: نعم بلّغناهم، فينكرون (أي أُممهم) فيؤتى بهذه الأُمّة فيشهدون قد بلّغوا(الرسل السابقون) فيقول لهم الأُمم: مِن أين عرفتم؟ فيقولون: عرفنا ذلك بإخبار الله تعالى بلسانه الناطق على لسان نبيّه الصادق.[١]
وعلى هذا فيكون معنى(شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)، أي شهادة المسلمين على أُمم الرسل السابقين بأنّ أنبياءهم قد بلّغوا رسالات الله عليهم.
هذا ما لدى هؤلاء.
يلاحظ عليه: أنّ شهادة النبي على أُمّته أمر لا سترة فيه يقول سبحانه:(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا).[٢]
[١] تفسير الكشّاف :٢/٤١; تفسير القرطبي:١٢/١٠١; روح المعاني:١٧/٢١١.
[٢] الفرقان:٣٠.