الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩
في الضرار ـ فيرد عليه أنّه إن أُريد منه ما لاينتفع به مطلقاً، لا روحياً ولا مالياً ولا غيره، فهو ممنوع، إذ لا وجه لأن يقوم به العاقل ويدخل الضرار على الغير ولاينتفع به أصلاً.
وإن أُريد خصوص عدم النفع المالي، ففيه أنّ النفع غير منحصر بالمالي، بل هو أمر أعم منه ومن النفسي والبدني والعرضي.
أضف إلى ذلك: أنّه من المحتمل أن يكون المراد من الاعتداء في قوله سبحانه: (وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) [١] هو الاعتداء المالي بتحليل مهورهنّ حتى يطلّقن، فقد استعمل الضرار لأجل تحصيل النفع المالي.
وأمّا المعنى الرابع ـ أعني: كونهما بمعنى واحد ـ فبعيد جدّا. مع أنّ الإمام (عليه السلام) يركّز في بعض الروايات على الضرار، ويقول في قصة الرأس والجلد:«إنّ هذا هو الضرار»، ولايقول:«هو الضرر»، وقد وصف القرآن الكريم عمل المنافقين بالضرار، وهذا يفيد أنّ الضرار يشتمل على ما لايشتمل عليه الضرر.
وأمّا المعنى الخامس، فهو الحقّ الذي لاريب فيه. وإن شئت فعبّر عن الضرار فيه: بالإضرار الصادر عن الشخص عناداً ولجاجة. ويؤيّده: قوله سبحانه: (وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلْغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنّ بِمَعْروف أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْروف وَلاتُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا)،(٢) فإنّ لفظة (لِتَعْتَدُوا)تفسير «للضرار»[٢].
[١] البقرة:٢٣١. ٢ . البقرة:٢٣١.
[٢] قال الطبرسي في مجمع البيان :١/٣٣٢، ط صيدا: أي لاتراجعوهنّ لا لرغبة فيهنّ، بل لطلب الإضرار بهنّ إمّا في تطويل العدّة أو بتضييق النفقة في العدّة.