الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨
المعنى الّذي ذكره أئمّة الصرف لا على المعنى الّذي لم يذكروه.
أضف إلى ذلك: أنّ الاستدلال بالآيتين على ما اختاره من المعنى وإن كان صحيحاً، لكنّهما لا تدلاّن على خلاف ماهو المشهور بين الصرفيّين من قيام كلّ بالفعل.
أمّا الأُولى، فلأنّ الفعل استعمل بالإرادة الاستعمالية في فعل الاثنين بشهادة قوله سبحانه:(إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ) [١] لكن تعلّقت الإرادة الجدّية على الخلاف وهو أنّ الله لا يكون مخدوعاً بخدعتهم ولكنّه من خصوصيات المورد، ولا تكون دليلاً على أخذها في الموضوع له. نظيره: نحن نصف الله سبحانه بكونه عالماً وقادراً بنفس المعنى الذي نصف زيداً أنّه كذلك مع أنّ البرهان دلّ على أنّ علمه عين ذاته بخلاف غيره، لكن خصوصية المورد لا تكون دليلاً على أخذها في الموضوع فالمتبادر من المشتق كونه زائداً على الذات وضعاً واستعمالاً.
وأمّا الآية الثانية، أعني قوله:(يُقاتِلُونَ) ، فلأنّ استعمال صيغة المفاعلة في مورد الجهاد إنّما هو بالنظـر إلى كيفيّة العمل، فإنّ القتال في ميادين الحرب كان قائماً بالطّائفتين، فئة مؤمنة وأُخرى كافرة، وإن كان القتال في سبيل اللّه مختصّاً بالطّائفة الأُولى دون الأُخرى، والأولى الاستدلال على المدّعى بما ذكرناه.
هذا حال المعنيين الأوّلين.
وأمّا المعنى الثالث ـ أعني: التفريق بالانتفاع في الضّرر، وعدم الانتفاع
[١] النساء:١٤٢.