الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧
اللّه تعالى لايكون مخدوعاً بخدعتهم، لأنّ المخدوع ملزم للجهل، وتعالى اللّه عنه علوّاً كبيراً. وعبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرّد، لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لامحالة.
ومنها: قوله تعالى: (إنّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ المؤمِنينَ أنْفُسَهُمْ وَأمْوالَهُمْ بِأنَّ لَهُمُ الجنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ...)[١] لأنّ القتال في سبيل اللّه يختصّ بالمؤمنين و لا يشمل الكافرين[٢].
يلاحظ عليه: أوّلاً: انّ المراد من كون هيئة المفاعلة فعلاً للاثنين هو كون كلّ فاعلاً ومفعولاً، لاكون واحد فاعلاً ومُورِداً والآخر مفعولاً ومورَداً عليه، حتى يردّ بقوله سبحانه:(يخادِعُونَ اللّهَ)وإنّ اللّه لايكون مخدوعاً بخدعتهم.
فهذا سعد الدين التفتازاني يقول في شرح التّصريف: «وتأسيسه على أن يكون بين اثنين فصاعداً يفعل أحدهما بصاحبه ما فعل الصاحب به، نحو «ضارب زيد عمراً».[٣]
وقال الرّضي ـ بعد كلام ـ في الفرق بين بابي «فاعَلَ» وَ« تَفاعَلَ»:والأولى ما يقول المالكي، وهو أنّ «فاعَلَ» لاقتسام الفاعليّة والمفعوليّة لفظاً والاشتراك فيهما معنىً، و«تفاعَل» للاشتراك في الفاعلية لفظاً وفيها وفي المفعوليّة معنى» .[٤]
فإذا تبيّن معنى كون الباب فعلاً للاثنين، يجب أن يركّز الردّ على هذا
[١] التوبة:١١١.
[٢] مصباح الأُصول:٢/٦٠٧، الطبعة الحديثة.
[٣] شرح التصريف من كتاب جامع المقدمات: ٧٤ .
[٤] شرح الكافية :١٠٠.