الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦
وقال عزّ من قائل: (وَلايُضارَّ كاتِبٌ وَلاشَهِيدٌ)[١]، ولم يكن هناك إلاّ إضرار من جانب واحد لامن الجانبين، كما أنّ الضرر الواقع لم يكن إلاّ ابتدائياً لامجازاة.
ويؤيّده ما قاله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في مورد سمرة، إذ لم يكن من الأنصاري إلاّ الشكوى لا الإضرار الجزائي ولاغيره.
وما اشتهر من كون باب المفاعلة فعلاً للاثنين، هو أن يكون كلّ من الفاعلين، فاعلاً ومفعولاً مثل «ضارب زيد عمراً»، غير تام، لما عرفت عدم ثبوت ذلك، وأنّه ربّما يكون الفعل وارداً من جانب واحد دون الآخر.
نظرية السيد الخوئي في مفهوم المفاعلة
إنّ المعروف بين الصرفيين والنحويين أنّ باب المفاعلة فعل الاثنين، ثمّ ردّ ذلك بقوله:
«إنّ هيئة المفاعلة وضعت لقيام الفاعل مقام إيجاد المادّة وكون الفاعل بصدد إيجاد الفعل(ولا يدل على الوقوع)، وأقوى شاهد على ذلك هي الآيات الشريفة القرآنية:
فمنها قوله سبحانه:(يخادِعُونَ اللّهَ وَالَّذينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إلاّ أنْفُسَهُمْ).[٢]
فذكر سبحانه وتعالى أنّ المنافقين بصدد إيجاد الخدعة، ولكن لاتقع خدعتهم إلاّ على أنفسهم، ومن ثمّ عبّر في الجملة الأُولى بهيئة المفاعلة، لأنّ
[١] البقرة:٢٨٢.
[٢] البقرة:٩.