الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢
بما هو هو، نفس الضرر، بل الهيئة الحاصلة من هذا النقص هي الضرر.
وإن شئت قلت: فلو كان الإنسان متمتعاً من العافية في البدن، والوفرة في المال، وحسن السمعة في الجاه; فورد عليه النقص كإذهاب العافية من البدن، ورأس المال من المال، وحسن السمعة من العرض والجاه فهو الضرر; وأمّا الضُرّ فهو عبارة عن سوء الحال الملازم مع الشخص دون أن يطرأ عليه بعد وجوده، كالفقر وقلة العلم وسوء سلوك الزوجة والمرض وغير ذلك.
وعلى ذلك، فالنفع هو التزايد المطلوب، والضرر هو النقص غير المطلوب، وهذا ما يعبّـر عنه في الفارسية بـ«افزايش» و«كاهش» غير أنّ الزيادة المطلوبة وغير المطلوبة تختلف حسب اختلاف الموضوعات.
ولك أن تستوضح معاني هاتيك الألفاظ من الإمعان في الآيات الكريمة.
أمّا الضَرّ بالفتح فقد جاء في القرآن عشر مرّات، واستعمل في موارد تسعة مقابلاً للنفع وفي مورد واحد مقابلاً للرّشد.[١]
قال سبحانه:(أتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لايَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلانَفْعاً).[٢]
وقال تعالى:(قُلْ إنّي لاأمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلارَشَداً) .[٣]
وأمّا الضُّر ـ بضمّ الضاد ـ فقد استعمل تسع عشرة مرّة[٤]، وقد قوبل تارة
[١] لاحظ: المائدة:٧٦، الأعراف:١٨٨، يونس:٤٩، الرعد:١٦، طه:٨٩، الفرقان:٢٥، سبأ:٤٢، الفتح:١١، الجن:٢١، الحج:١٣.
[٢] المائدة:٧٦.
[٣] الجن:٢١.
[٤] راجع: المعجم المفهرس للقرآن الكريم.