الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠
«في الإسلام» ، يستقرب ما أفاده الشيخ في تفسير الحديث من أنّ المراد نفي الحكم الضرري وأنّه غير مجعول في الإسلام، فينفى به وجوب الوضوء والحج الضرريين بخلاف ما إذا لم يكن مذيّلاً به، إذ من المحتمل كون النفي بمعنى النهي كما عليه شيخ الشريعة، وسيّدنا الأُستاذ على اختلاف بينهما كما أنّه لو كان الحديث مشتملاً على لفظة «على مؤمن»، تختصّ القاعدة بما إذا كان هناك ضرر على مؤمن، ولايشمل مورد الوضوء والحج الضرريّين. هذا ويكون حمل النفي على النهي أوضح من بقائه على معناه.
الجهة الخامسة: في بيان الفرق بين «الضرر» و«الضرار»:
إنّ هنا ألفاظاً ثلاثة يجب التعرّف على مفاهيمها:
١. الضَرّ: بفتح الفاء وتشديد اللام. وهو مصدر هذا الباب ويقابل النفع. يقال: ضرّ، يضرُّ، ضرّاً. ضد:نفع ، ينفع ، نفعاً.
٢. الضرر: هو اسم مصدر الباب، وسيوافيك أنّ الضُّر بضمّ الفاء، أيضاً اسم مثل الضرر.
٣. الضرار: وهو مصدر باب المفاعلة.
وعلى ذلك، فالفرق بين الأوّلين هو الفرق الموجود بين المصدر واسمه، فما ذكره اللغويون للمصدر من المعنى يرجع إلى اسمه أيضاً فنقول:
قال في الصحاح: الضَرّ خلاف النفع، وقد ضرّه وضارّه بمعنى، والاسم الضرر... إلى أن قال:و«الضرار» المضارّة.[١]
وقال في «معجم مقاييس اللغة»: الضَرّ ضد النفع.(٢)
[١] الصحاح:٢/٧١٩ـ ٧٢٠، مادة «ضرر». ٢ . معجم مقاييس اللغة:٣/٣٦٠.