الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥
منصوباً بفعل مضمر أي: اتبعوا ملّة إبراهيم. وقد وصف تعالى إبراهيم بالأب; لأنّ العرب العدنانيّين هم الذين كانوا مسلمين، كانوا من نسل إسماعيل. وبما أنّ أكثر المؤمنين في زمان الخطاب كانوا من ولد إبراهيم جاز ذلك.
د. (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) الفقرة تدلّ على تسمية المؤمنين بالمسلمين، وأمّا من هو المسمّي فهل هو إبراهيم(عليه السلام) أو الله تعالى؟ ظاهر السياق هو الأوّل بشهادة أنّ الضمير ـ أعني: (هُوَ)ـ يرجع إلى أقرب المراجع وهو إبراهيم(عليه السلام)، وعلى هذا فالمراد من قوله:(مِنْ قَبْلُ) أي قبل القرآن، فالأُمة الإسلامية موسومون في الكتب السماوية بالمسلمين، ويدلّ على ذلك قوله تعالى:(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ)[١]، ولا ينافي ما ذكرنا أنّه سبحانه رضي الإسلام ديناً لنا، وقوله عزّ وجلّ: (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا)[٢].
ويشير إلى ما ذكرنا ما ورد في سورة البقرة في قوله تعالى: (وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[٣].
هـ . ثم أشار سبحانه إلى تسميتهم بالمسلمين في القرآن أيضاً بقوله: (وَفي هذا): أي في القرآن كقوله: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)[٤]،
[١] البقرة:١٢٨.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] البقرة: ١٣٠ ـ ١٣٢.
[٤] يونس:٧٢.