الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥
بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زرعه، فإذا فضل بعد ذلك شيء، وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج إليه لشربه وشرب ماشيته من السابلة وغيرهم، وليس له منع الفاضل من حاجته حتى لايتمكّن غيره من رعي الكلأ الذي بقرب ذلك الماء.[١]
ونقل العلاّمة في «المختلف» القول بالاستحباب عن ابن الجنيد وابن البراج، وحمل العلاّمة الروايات على الكراهة [٢]. ولكنّه خلاف الظاهر، وعلى أيّ حال فليست الروايات معرضاً عنها ولا على خلاف الأُصول المسلّمة في الفقه.
كما يظهر أنّه لاإشكال في القول بتذييل الحديثين بالقاعدة وورودها تارة في حديث سمرة، وأُخرى في مورد الشفعة، وثالثاً في مورد النهي عن بيع الماء.
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده سيدنا الأُستاذ [٣] حيث نفى صلاحية كون القاعدة علّة للتشريع أو نكتة له.
أمّا الأوّل، فلأنّها عبارة عن تشكيل صغرى وكبرى وحدّ وسط، فيكون المحمول في الصغرى نفس الموضوع في الكبرى. مثل قولنا: الخمر مسكر، وكلّ مسكر حرام، فالخمر حرام. ولكن المحمول في المقام هو جائز أو حرام، كأن تقول: أخذ مال الشريك شفعة جائز، أو منع فضول الماء حرام، وليس المحمول فيها موضوعاً في الكبرى، أعني قوله:«لاضرر ولاضرار».
[١] المبسوط:٣/٢٨١، كتاب إحياء الموات.
[٢] مختلف الشيعة: ٦ / ٢٠٣ ـ ٢٠٤، كتاب إحياء الموات .
[٣] هو الإمام المجاهد آية اللّه العظمى السيد روح اللّه الخميني (قدس سره).