الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١
ومثله حديث النهي عن بيع الماء، وإليك نصّه:
«قضى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لايمنع نفع الشيء، وقضى بين أهل البادية أنّه: لايمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء، فقال ـ أو (وقال) على اختلاف النسخ: ـ «لاضرر ولاضرار».[١]
فالعدول عن لفظ «قضى» إلى لفظ «قال» يدلّ على أنّ الهدف من نقل القاعدة هو الاستدلال لانقل قضاء آخر.
و احتمال أنّ التركيب والتعليل كان من جانب الراوي، وأراد تعليل أحد القضاءين بقضاء آخر، يوجب سلب الاعتماد عن سائر الروايات.
والحاصل: أنّه لو كان قضاءً مستقلاًّ غير مربوط بالشفعة والنهي عن منع الماء، لماكان للعدول عن لفظ «قضى» إلى «قال» وجه.
وعلى كلّ تقدير فما ذكره شيخ الشريعة كان ناظراً لكلا الحدثين: الشفعة والنهي عن منع الماء، وربّما يستدلّ لكلّ من الموردين بدليل خاص، وما يأتي تالياً يختصّ بحديث الشفعة ثم يأتي ما يخصّ بحديث منع الماء.
الثاني: أنّ بين موارد ثبوت حقّ الشفعة وتضرّر الشريك بالبيع، عموم من وجه، فربّما يتضرّر الشريك ولا يكون له«حقّ الشفعة» كما إذا كان الشركاء أكثر من اثنين. وقد يثبت حقّ الشفعة بلاترتّب ضرر على الشريك، كما إذا كان البائع مؤذياً والمشتري محسناً. وقد يجتمعان، وعند ذاك لايصح تعليل
[١] الوسائل:١٧، الباب ٧ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.