الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤
أقول: بما أنّ آيات السورة مزيجة من آيات مكّية ومدنيّة كما هو الظاهر لمن قرأها وتدبّر في مضامين آياتها، فإنّ قسماً منها مكّية قطعاً كالآيات التي يخاطب بها الناس مثل قوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ)،[١] أو قوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِنَ الْبَعْثِ)،[٢] وقسم منها مدنية قطعاً كالآيات الشارحة لخصال الحج وأحكامه.
وأمّا الآية فيلوح عليها كونها مكّية، حيث يصف إبراهيم بأنّه أباهم، والظاهر أُريد به قريش والعرب العدنانيون، وأمّا العرب المدنيّون فهم من العرب القحطانيين، وعلى هذا فالظاهر أُريد بالجهاد هو مع النفس.
ثمّ إنّه سبحانه يخاطب المسلمين بأُمور نذكرها تباعاً:
أ. (هُوَ اجْتَبَاكُمْ): أي اختاركم من بين سائر الأُمم وخصّكم بأفضل الرسل وأكمل الشرائع، فصرتم أفضل الأُمم لو شعرتم بذلك.
ب. (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) وهذه الخصيصة الثانية للشريعة الإسلامية حيث إنّ أحكامها سهلة سمحة، ولذلك أكد ذلك في آية أُخرى بقوله:(يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[٣].وسيوافيك بيانه بعد الفراغ عن تفسير الآية.
ج. لمّا تقدّمت كلمة الدين في قوله: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)أوضحه بأنّ المراد هو الشريعة الإبراهيمية كما قال: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ)و (مِلَّةَ) منصوب بالاختصاص أي: أخصّ ملّة إبراهيم، ويحتمل أن يكون
[١] النساء: ١ .
[٢] الحج: ٥ .
[٣] البقرة:١٨٥.