الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
من النص الوارد في الذكر الحكيم، أعني قوله تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)[١].
وستعرف أنّ هذه الآية هي الآية الوحيدة الدالّة على القاعدة، وأمّا الآيات الأُخرى فهي ناظرة إلى أمر آخر، وربّما تكون مؤيّدة للقاعدة لا دليلاً عليها.
وبما أنّ الآية هي الدليل القويم للقاعدة فيلزم علينا شرحها وتفسيرها أداءً لحقّها.
أقول: إنّ الآية تتضمّن أحد عشر خطاباً، فالمخاطب هو المسلمون ثم ورد في ثنايا الآية ما يعدّ تكريماً للمؤمنين فقال: (وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ)عطف على قوله: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا)وبهذا ترتقي الأوامر إلى أربعة. وقيّد الجهاد بقوله: (فِي اللهِ) أوّلاً، و(حَقَّ جِهَادِهِ)ثانياً، والظاهر أنّ الثاني تأكيد للأوّل، وعندئذ أُريد بالقيدين أحد الأمرين:
١. أن يكون الباعث هو أمره سبحانه.
٢. الإتيان بالفرائض عامّة والاجتناب عن المحرّمات كذلك دون تبعيض.
وعلى الأوّل فهل المراد من الجهاد هو جهاد النفس، أو جهاد العدو، أو الجميع؟
[١] الحج: ٧٨ .