الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨
الإضرار بهم حلالاً، لما كان له تبعة حتّى يلزم أن يتحمّلها اللّه عنهم، مضافاً إلى أنّ قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «يكفّر الذنوب» قرينة على أنّ ذلك الإضرار ذنب كفّره اللّه عنهم، وأمّا الإضرار بالمؤمنين فهو حرام للغاية بحيث لايضمن اللّه تحمّل تبعته عن المحبّين.
٦٣. وروى الكليني بالإسناد عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) أنّه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه؟ فقال: «إن كان مضارّاً كلّف أن يعتقه كلّه، وإلاّ استسعى العبد في النصف الآخر». ورواه الصدوق بإسناده عن حمّاد. ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله.[١]
٦٤. روى الشيخ بإسناده عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل ورث غلاماً وله فيه شركاء فأعتق لوجه اللّه نصيبه؟ فقال: «إذا أعتق نصيبه مضارّة وهو موسر ضمن للورثة، وإذا أعتق لوجه اللّه كان الغلام قد أعتق من حقّه من أعتق ويستعملونه على قدر ما أعتق منه له ولهم، فإن كان نصفه عمل لهم يوماً وله يوماً، وإن أعتق الشّريك مضارّاً وهو معسر فلا عتق له; لأنّه أراد أن يفسد على القوم ويرجع القوم على حصصهم».[٢]
قال الحر العاملي : أقول: هذا ظاهره عدم قصد القربة بالكلّية، وقد تقدّم ما يدلّ على بطلان هذا العتق.
وترتيب الأحكام الوضعية ـ في الحديثين الأخيرين ـ على الذي أعتق نصيبه من العبد مضارّة، من قبيل تكليفه بعتق العبد كلّه وضمانه للورثة، يدلّ على أنّ العتق المقرون بالمضارّة عمل حرام وإلاّ لم يكن وجه لمعاقبته
[١] الوسائل: ١٦، الباب ٢١ من أبواب كتاب العتق، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: ١٦، الباب ٢١ من أبواب كتاب العتق، الحديث ١٢.