الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨
ـ ومع قوله(عليه السلام):«الإسلام يعلو ولايعلى عليه».[١]
ولاشكّ أنّ الجمع بين الأحاديث الثلاثة، من فعل الصدوق، كما أنّ قوله:«فالإسلام يزيد المسلم خيراً ولايزيده شرّاً» من كلامه، ذكره مقدّمة للاستدلال به على أنّ المسلم يرث الكافر. ويدلّ على ذلك ما روي عن معاذ أنّه احتجّ على أنّ المسلم يرث اليهودي بقوله:سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول:«الإسلام يزيد ولاينقص». ورواه في الوسائل في نفس الباب، الحديث الثامن.
وعلى كلّ تقدير، فالقاعدة حسب هذا النقل مذيّلة بلفظة «في الإسلام». ولايخفى أنّ تذييل هذه الرواية بلفظة «في الإسلام» لاينحصر بما نقله الصدوق في «من لايحضره الفقيه»، إذ رواها أيضاً في كتابه «معاني الأخبار» ونقلها الشيخ في «الخلاف»، والعلاّمة في «التّذكرة»، والطّريحي في «مجمع البحرين». ومن العامّة: ابن الأثير في نهايته، وهؤلاء أرسلوها إرسال المسلّمات في كتبهم، وإليك عباراتهم:
١٠. في كتاب «معاني الأخبار»: عن محمّد بن هارون الزنجاني، عن عليّ بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلاّم بأسانيد متّصلة إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في أخبار متفرقة أنّه نهى عن المحاقلة والمزابنة... إلى أن قال: «وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «لاتعضية في ميراث». ومعناه أن يموت الرجل ويدع شيئاً إن قسّم بين ورثته إذا أراد بعضهم القسمة كان في ذلك ضرر عليهم أو على بعضهم، يقول: فلايقسم ذلك... والشيء الذي لايحتمل القسمة مثل الحبّة من
[١] الفقيه :٤، كتاب الميراث، باب ميراث أهل الملل، الحديث ١و٣; ورواه في الوسائل: ١٧، كتاب الفرائض والمواريث، الباب الأوّل من الموانع، الحديث ٩و١١.