الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧
والظاهر اتّحاده مع الحديث السادس وقد حصل التعدّد من تقطيع الكليني حيث نقل قسماً منه في باب الشفعة وقسماً آخر في باب الضرار، والسند في الجميع واحد، وقد وقع قوله: «لاضرر ولاضرار» هنا تعليلاً للحكم بالشفعة إذا لم تحدّد الحدود، وبعدمها إذا حدّت الحدود، وليس قضاءً مستقلاًّ، إذ لايصح إدخال قضاء مستقلّ في أثناء قضاء واحد. وبذلك يقوى كون الصحيح في الحديث السادس هو «الفاء» ليكون تعليلاً للحكم بعدم المنع، ويترتّب على ذلك عدم ورود قوله: «لاضرر» مستقلاًّ، وإنّما ورد إمّا مقترناً بقضية سمرة، أو مسألة نقع الماء ليمنع فضل الكلاء، أو مسألة الشفعة.[١]
٩. ما أرسله الصدوق عند الاستدلال على أنّ المسلم يرث الكافر فقال:(العبارة له) فأمّا المسلم فلأيّ جرم وعقوبة يحرم الميراث؟ وكيف صار الإسلام يزيده شراً؟
ـ مع قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «الإسلام يزيد ولاينقص».
ـ مع قوله(عليه السلام): «لاضرر ولاضرار في الإسلام»، فالإسلام يزيد المسلم خيراً ولايزيده شرّاً.
[١] وممّا يؤيّد أنّ جملة «لاضرر ولاضرار» جاءت مقترنة بمسألة الشفعة، ما ورد في كتاب فقه الرضا (عليه السلام): ص٣٥ على ما حكاه المجلسي في البحار :١٠١/٢٥٧، أنّه قال:«إعلم أنّ الشفعة واجبة في الشركة المشاعة... ولاضرر في شفعة ولاضرار».
ولايخفى أنّ كتاب فقه الرّضا(عليه السلام) وإن كان كتاباً فقهيّاً لاحديثيّاً، إلاّ أنّ الكتب الفقهيّة المؤلّفة في القرون الأُولى ـ حتى القرن الرابع ـ كانت تلتزم بنقل نصوص الأحاديث على الأغلب بعنوانها فتاوى لمؤلّفيها. وعليه فيحتمل قويّاً أنّ ما جاء في هذا الكتاب كان نصّاً للحديث نقله مؤلّفه بنفس التعبير من دون إشارة إلى أنّه حديث عن المعصوم(عليه السلام).