الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١
من بني غنم بن عوف وقالوا: نبني مسجداً ونصلّي فيه ولانحضر جماعة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلمّا فرغوا منه أتوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يتجهّز إلى تبوك. فقالوا: يا رسول اللّه إنّا قد بنينا مسجداً لذي العلّة والحاجة واللّيلة المطيرة واللّيلة الشاتية، وإنّا نحبّ أن تأتينا وتصلّي فيه لنا وتدعو بالبركة. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّي على جناح سفر، ولو قدمنا آتيناكم إن شاء اللّه فصلّينا لكم فيه. فلمّا انصرف رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من تبوك، نزلت عليه الآية في شأن المسجد، فوصف غاية عملهم بأُمور:
١. ضراراً، أي للضّرر بأهل مسجد قبا أو مسجد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ليقلّ الجمع فيه.
٢. وكفراً ،أي لإقامة الكفر.
٣. وتفريقاً بين المؤمنين،أي لاختلاف الكلمة وإبطال الأُلفة وتفريق الناس عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم).
٤. وإرصاداً لمن حارب اللّه ورسوله من قبل، أي مرصداً لأبي عامر الراهب وهو الذي حارب اللّه ورسوله من قبل.[١]
٧. قوله تعالى: (أسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضارُّوهنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإنْ كُنَّ أُوْلاتِ حَمْل فَأنْفِقُوا عَلَيْهنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوف وَ إنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرضِعُ لَهُ أُخرى) .[٢]
[١] مجمع البيان :٣/٧٢، وفسّر الضرار بقوله: الضرار طلب الضرر ومحاولته، كما أنّ الشقاق محاولة ما يشق، يقال: ضارّه مضارّة وضراراً.
[٢] الطلاق:٦.