الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠
١. كون العمل حرجياً.
٢. كون العمل ضررياً.
٣. كون العمل ممّا ربّما يسبب الخوف على النفس والنفيس.
٤. كون العمل يوجب تسلّط الكافر على المسلم.
فهذه العناوين الثانوية تضيّق دائرة أحكام العناوين الأوّلية، وتخصّصها بغير هذه الحالات، فلو أضر التوضّؤ أو الاغتسال، فعلى المسلم العدول إلى التيمّم; ولو كانت الصلاة من قيام حرجة على مَن يشكو من آلام الظهر، فعليه العدول الى الصلاة من جلوس، وهكذا سائر الموضوعات، وعلى هذا فللعناوين الثانوية دور واضح في تحديد أحكام العناوين الأوّلية وتضييق سعتها، كما سيتّضح لك عمّا قريب.
إنّ العناوين الثانوية الواردة في الكتاب والسنّة والتي تحدّد أحكام العناوين الأوّلية، تضفي على الشريعة الإسلامية مرونة وقابلية للتطبيق على جميع الحضارات الإنسانية في كلّ زمان ومكان، وقد اصطلح عليها الفقهاء بالأدلّة الحاكمة لأجل حكومتها وتقدّمها على كلّ حكم ثبت لموضوع بما هوهو، فقوله سبحانه:(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)[١] حاكم على كلّ تشريع استلزم العمل به حرجاً لا يتحمّل عادة للمكلّف، كما أنّ قوله(صلى الله عليه وآله وسلم):«لا ضرر ولا ضرار» حاكم على كلّ تشريع يورث الضرر. نعم تشخيص الحاكم عن المحكوم وما يرجع إلى الحاكم من الشروط، يحتاج إلى التفقّه والاجتهاد، وهذا ما سندرسه في هذا الفصل.
[١] الحج:٧٨.