شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٧ - حكم حذف الحال
.................................................................................................
______________________________________________________
الرابعة : الحال التي لا يتم فائدة الكلام التي هي فيه [٣ / ٧٩ مكرر] إلا بذكرها ، كقوله تعالى : (وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ)[١] ، (وَهذا بَعْلِي شَيْخاً)[٢] ، وكقول الراوي : «نهى رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن بيع الحيوان اثنين بواحد» [٣] أي :متفاضلا ، وكقول الشاعر :
|
١٨٣٢ ـ إنّما الميت من يعيش كئيبا |
... [٤] |
ومما التزم ذكره من الفضلات غير الحال : المجرور في قوله تعالى : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)[٥] ، والصفة في قولك : «ما في الدار رجل يبغضك» فلو حذف (لَهُ) أو (يبغضك) انتفت الفائدة [٦].
وقوله : وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها : قال المصنف : الأكثر أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها ؛ لأنها وإياه كالصفة والموصوف ولكنهما أيضا كالمميّز والمميّز ، وكالخبر والمخبر عنه ، ومعلوم أنّ ما يعمل في المميّز والتمييز قد يكون واحدا وغير واحد ، وكذا ما يعمل في الخبر والمخبر عنه ، فكذا الحال وصاحبها قد يعمل فيهما عامل واحد وقد يعمل فيهما عاملان. ومثال اتحاد العامل في الأبواب الثلاثة : «طاب زيد نفسا ، وإن زيدا قائم ، وجاء زيد راكبا». ومثال عدم الاتحاد في الثلاثة : «لي عشرون درهما ، وزيد منطلق» ـ على مذهب سيبويه ومن وافقه ـ و (إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً)[٧] فـ (أمة) حال ، والعامل فيها اسم الإشارة ، و (أمتكم) صاحب الحال ، والعامل فيها (إن.)
قال سيبويه : هذا باب ما ينتصب فيه الخبر بعد الأحرف الخمسة انتصابه إذا ـ
[١] سورة الشعراء : ١٣٠.
[٢] سورة هود : ٧٢.
[٣]رواه ابن حنبل في مسنده (٣ / ٧١٠) فقد وقع قوله : «اثنين بواحد» حالا ، ولا يجوز حذفه حتى لا يؤدي المعنى إلى النهي عن بيع الحيوان مطلقا.
[٤] هذا صدر بيت من الخفيف ، وعجزه :
كاسفا باله قليل الرجاء
وقائله : عدي بن الرعلاء. وينظر في : الأصمعيات (ص ١٥٢) ، وشرح المفصل لابن يعيش (١٠ / ٦٩) ، وشرح المصنف (٢ / ٣٥٣) ، والتذييل (٣ / ٨١٢).
[٥] سورة الإخلاص : ٤.
[٦]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٥٤).
[٧] سورة الأنبياء : ٩٢.